الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
120
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
الآية ببرهة طويلة ؟ ! 5 - إنّ سياق الآيات الكريمة هكذا : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ * وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ « 1 » . وهو كما ترى صريح بأنّ المراد بالآيات كفّار جاؤوا النبيّ فجادلوه وقذفوا كتابه المبين بأنّه من أساطير الأوّلين ، وهؤلاء الّذين نهوا عنه صلّى اللّه عليه وآله وعن كتابه الكريم ، ونأوا وباعدوا عنه ؛ فأين هذه كلّها عن أبي طالب الّذي لم يفعل كلّ ذلك طيلة حياته ، وكان إذا جاءه فلكلاءته والذبّ عنه بمثل قوله : واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتّى اوسّد في التراب دفينا وإن لهج بذكره نوّه برسالته عنه بمثل قوله : ألم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا * رسولا كموسى خطّ في أوّل الكتب وإن قال عن كتابه هتف بقوله : أو يؤمنوا بكتاب منزل عجب * على نبيّ كموسى أو كذي النون وقد عرف ذلك المفسّرون فلم يقيموا للقول بنزولها في أبي طالب وزنا ؛ فمنهم من عزاه إلى القيل ، وجعل آخرون خلافه أظهر ، ورأى غير واحد خلافه أشبه . وإليك جملة من نصوصهم : ذكر الرازي في تفسيره « 2 » قولين : نزولها في المشركين الّذين كانوا ينهون الناس عن اتّباع النبيّ والإقرار برسالته ، ونزولها في أبي طالب خاصّة ؛ فقال : « والقول الأوّل أشبه ؛ لوجهين . . . » .
--> ( 1 ) - الأنعام : 25 - 26 . ( 2 ) - التفسير الكبير 4 : 28 [ 12 / 189 ] .